الشمس والقمر !!

By مها المانع

مرّت خاطرة بخلدي يوم أن قرأت قول الله تعالى :

(إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين )

لما سمع سيدنا يعقوب عليه السلام رؤيا يوسف فأول ما أولها عليه هو أن الشمس : والدة يوسف

والقمر : والد يوسف والكواكب إخوته ..وأنه ستنتقل به الأحوال إلى أن يصير إلى حال يخضعون له ويسجدون له إكراما وإعظاما ..

 

فكانت الشمس : أمه      والقمر : أبوه

فما أعظم بلاغة كلام الله .. وما أكثر عمق المعنى الموجود في هذه الآية ..

 

الشمس والقمر هما مصدر الدفء والإشعاع والإنارة في هذه الحياة ، وكذلك الوالدان هما للإنسان مثل ذلك ،فلو سألت أي انسان عن مكان والديه منه لقال : هما مصدر سعادتي في هذه الحياة ..

 

إنك لن تجد أي انسان بر والديه في هذه الحياة إلا ورأيت صنوف الخير قد قيضت له قيضا ، فهما نبراس في هذه الحياة وسبيل للوصول لمرضاه الإله ، فسبحان من قرن رضاه برضاهما وغضبه بغضبهما ثم تجد بعد ذلك من يستهين ويفرط في بره لهما !!

 

نسي هذا الإنسان أو تناسى أن معيشة الضنك موصولة بعقه لهما ..

فلو تأملنا معنى العق في اللغة لوجدنا أن له  معنا  بليغا قلَّ من يتنبه له ..

 

فيقال عقَّ الثوب :  أي شقه ومزقه ، فليعلم العاق أنه بعقوقه لوالديه قد شق وقطع العلاقة بينه وبين الله .

وبقال أيضا عق الماء : أي صار مرَّا ، فلتعلم أيها العاق أن حياتك ستصبح مريرة إن لم يرض عنك والداك ..

 

فعلا والله ..لن تجد عاقا لوالديه في هذه الحياة  إلا وتجد حياته ضنك وعسر وانقباض صدر ، وفوق كل ذلك سيعود له هذا الدين مع ابنائه عند الكبر لأن الله عزوجل لم  يعجل عقوبة في الدنيا لأحد مثل ما عجلها لعاق الوالدين ..

 

فتعاسة في الدنيا ..

 

وشقاء في الآخرة بحرمانه من رؤية الرب فقد اخبرنا الصادق الأمين ( ثلاثة  لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ، والمرأة المسترجلة ، والديوث )

 

وفي المقابل كتب الله السعادة التامة لكل من برّ والديه في الدنيا قبل الآخرة ..سعة رزق وبركة وراحة بال وانشراح صدر ..وفي الآخرة دخول من أجمل أبواب الجنان ( باب بر الوالدين ).

 

فهل من وقفة بعد ذلك لمحاسبة النفس كيف هي مع والدينا ؟؟!

 

لنستدرك الأمر قبل فواته ..

 

 

أخيرا :

كتب الله السعادة لكل قارئ وأبلغه المنازل العليا ببره لوالديه ..

 

اللهم آمين

 

 

أختكم

مرام زاهد

 

 

الأوسمة:

4 تعليقات إلى “الشمس والقمر !!”

  1. إيمان يقول:

    صدقت مرام
    ونحن نراها في حياتنا اليومية رأي العين
    رزقنا الله برهم وحفظهم لنا

  2. أريج القاسم يقول:

    لقد خفق قلبي والله وانا اقرأ كلماتك هذه
    فالوالدين نعمة عظيمة…

    ألم يقل الحبيب صلى الله عليه وسلم(رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه قيل من يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة)

    فالله الله بهما أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا بارين بوالدينا وأن يرحمهما كما ربيانا صغيرا

  3. نبيلة يقول:

    لا أدري كيف اكتشفت هذه المدونة !

    وأ.مرام زاهد هنا .. وجمع كريم !

    “الملز فاقدين: ( شوقاً إليه ) :(
    بالمناسبة أنت وعدتينا يا استاذة بافتتاح موقع لأسماء الله تعالى الحسنى .. أين هو الآن ؟!
    .
    .
    .

    أثابك ربي على ما كتبت ..
    وزرقك بر والديك .. وبر أبنائك ..

  4. مرام يقول:

    الأم والأب نعمة عظيمة ….أسأل الله أن يرزقنا برهم ورضاهم :-P
    عظم الرسول صلى الله علية وسلم حق اليتيم لعظم النعمة المحروم منها
    مدونتك مميزة جدا وسأكون من المتابعين لها إن شاء الله

اترك رد